الحل والعلاج في طريق الأنبياء الواضح، ومنهجهم الواضح وهو في كلمتين: الإصلاح، والنصيحة، فنحن نريد إصلاح الناس في اعتقاداتهم، وفي أفهامهم وتصوراتهم، وفي أخلاقهم، وفي أعمالهم، ولذلك هذا المجتمع ينهض، ويكثر خيره، وينمو بره، وتعظم بركته، وعندئذٍ يُقيد الله ﻷ من يحكم هذا المجتمع بشرع الله دفعة واحدة؛ وذلك لأن المجتمع متهيء، ولن يتهيأ إلا بالدعوة والتعليم والعمل الدؤوب الصادق، فلو حدث هناك خللٌ في منهج الإصلاح تكون النصيحة بالتي هي أحسن لا بالتي هي أسوأ.
لابد من التحلي بالصبر، وحسن الخلق، والعمل الجاد الدؤوب، ونتعاون على إقامة الفروض الكفائية، وألا ننشغل بغيرنا وإنما ننشغل بعيوب أنفسنا، وليُعلم أن هذه الديار --أعني بها مصر- ديار بركة وعزة، فإن الله من قدره أنه ما عذب الفرعون إلا بعد أن أخرجه؛ ليحفظ على مصر أرضها، وخيرها، وكنوزها، وبركتها؛ لكي يرثها قوم آخرون يرضى الله ﻷ عنهم، ولطالما كانت مصر سببا في حماية الإسلام، والزود عن أهله، والدفاع عن حياضه، فعلت ذلك كثيرا، وستفعل ذلك بإذن الله لاحقا، وهذا هو المظنون في هذا الشعب، وهذه الأمة التي هويتها الإسلام السني السلفي النقي دون أن ننحرف يمنة أو يسرة.
وليس الحل والعلاج في الخروج للمظاهرات، وكثرة الصياح، بل هي طاقات يتم تفريغها بهذه الهُتافات، ونحن لا نؤيد ذلك الأمر بل هذا الأمر يؤدي بالنكبة الشديدة على الدعوة، وعلى المجتمع الذي نعيش فيه، كما لا نوافق أبدا على خطاب التكفير، كما لا نوافق على اتهام الناس بالعمالة وأنهم خونة، ولكن نقول بأن الصالحين منهم الذين تلوثت قلوبهم وعقولهم بهذه المخالفات نسأل الله --تعالى- أن يعفو عنهم، والتوبة لهم قريبة، ولعلهم لم يقصدوا الخيانة ولا العمالة، وإنما يقصدون بذلك بعض المعاني الصالحة، ولكن كم من مريد للخير لم يدركه، وأيضا لا نميل إلى السباب، وإلى القدح فإن ذلك لا يغني، ولا يجدي، بل يؤدي إلى تشرخ الصف وإلى تنافر القلوب.
فنحن نريد أن نتوجه بدعوتنا إلى الناس كافة، فليست دعوتنا دعوة فئوية ولا طبقية، وإنما هي دعوة إلى إصلاح الناس، فنريد إصلاح المجتمع، ولا نريد مزاحمة أحد في دنياه، ولا نريد حكما، ولا نريد سُلطة، وإنما نريد إصلاح الناس، فلابد للناس أن تعود إلى الدين، وأن ترتبط بالدين، وهذا الأمر سيحتاج إلى جُهد طويل، فلابد أن تكون ألسنتنا عفيفة، وأن تكون أيدينا نظيفة، وأن تكون أعمالنا صادقة، وأن ننشغل بما ينفعنا. فضيلة الشيخ الدكتور أحمد عبد الرحمن النقيب حفظه الله
الموقع الرسمي www.albasira.net